تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
181
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
نحو الهدف ما دام مأخوذاً بيده فإنّه سوف يصل إلى هدفه دون أن يُنقص ذلك من اختياره وإرادته . من جملة الشواهد التي جُمعت فيها الهدايتان التشريعية والتكوينية ما جاء في قوله تعالى : إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ « 1 » . وقد جاء في تفسيرها عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قوله : أنا المنذر وعلي الهادي « 2 » . وفي تفسير الطبري « لمّا نزلت إنمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وضع صلى الله عليه وآله يده على صدره فقال : أنا المنذر ولكلّ قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب علي عليه السلام فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي . « 3 » حيث يُستفاد من إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ الإشارة إلى الهداية التشريعيّة ، ومن وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ الهداية التكوينية . ولا يخفى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد جمع الأمرين معاً فهو صاحب هداية تشريعية وهداية تكوينية لأنّه صلى الله عليه وآله نبيّ وإمام بل إنّه حائز على أعلى مراتبهما كما هو ثابت في محلّه ، وقد عرفت أنّ النبوّة قد خُتمت به دون الإمامة حيث جُعلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفي عقبه عليهم السلام . وهذا المعنى منسجم تماماً مع ما جاء في تفسير الطبري .
--> ( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ، للسيد هاشم البحراني : ج 1 ص 280 رقم 5 مؤسّسة الوفاء ، الطبعة الثالثة ، 1403 ه ، بيروت . ( 3 ) تفسير الطبري جامع البيان في تفسير القرآن محمد بن جرير الطبري . سورة الرعد ، حديث 20161 ، الطبعة المصوّرة عن طبعة المطبعة الكبرى في بولاق ، مصر ، 1323 ه ، دار المعرفة ، بيروت .